السيد علي الحسيني الميلاني
362
نفحات الأزهار
الذي يحتمله ، ولهذا قلنا في قول علي - رضي الله عنه - : إنما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية ليكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا : إنه مجري على العموم فيما يندرء بالشبهات كالحدود ، وما ثبت بالشبهات كالأموال ، فهذا الكاف أيضا موجبه العموم ، لأنه حصل في محل يحتمله ، فيكون نسبة له إلى الزنا قطعا ، بمنزلة الكلام الأول ، على ما هو موجب العام عندنا " ( 1 ) . أقول : فالتشبيه يوجب العموم عند الأصوليين ، وفي حديث المنزلة تشبيه ، كما نص عليه شراحه من مشاهير المحققين المهرة ، كالقاضي عياض ، والنووي ، والمحب الطبري ، والطيبي ، والكرماني ، والعسقلاني ، والأعور الواسطي ، والقسطلاني ، والعلقمي ، والمناوي ، وغيرهم . . . وقد تقدمت عباراتهم . . . بل ( الدهلوي ) نفسه أيضا معترف بذلك حيث يقول : " وأيضا ، لما شبه حضرة الأمير بحضرة هارون . . . " . . . فهذا وجه من وجوه دلالة الحديث على العموم . . . وفي ( طبقات الشافعية ) بترجمة أبي داود سليمان بن الأشعث ، يقول السبكي : " قال شيخنا الذهبي : تفقه أبو داود بأحمد بن حنبل ولازمه مدة ، قال : وكان يشبه به كما كان أحمد يشبه بشيخه وكيع ، وكان وكيع يشبه بشيخه سفيان ، وكان سفيان يشبه بشيخه منصور ، وكان منصور يشبه بشيخه إبراهيم ، وكان إبراهيم يشبه بشيخه علقمة ، وكان علقمة يشبه بشيخه عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه . قال شيخنا الذهبي : وروى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
--> ( 1 ) كشف الأسرار في شرح أصول البزودي 2 / 389 - 391 .